Αναζήτηση αυτού του ιστολογίου

Εμφάνιση αναρτήσεων με ετικέτα العربية. Εμφάνιση όλων των αναρτήσεων
Εμφάνιση αναρτήσεων με ετικέτα العربية. Εμφάνιση όλων των αναρτήσεων

Πέμπτη 26 Φεβρουαρίου 2026

!!!زكريا لم يمت بسبب خطأ. مات بسبب الحقيقة


زكريا لم يمت بسبب خطأ. مات بسبب الحقيقة.
المطران تيودور الغندور 
لم يظهر زكريا في التاريخ كمثيرٍ للفتنة أو كمتمرّد. بل أقامه الله في زمنٍ كان فيه الشعب قد حسم أمره داخليًا بالانحراف. المشكلة لم تبدأ معه، بل كانت قد استقرّت مسبقًا في قلب الأمة.
بعد موت يهوياداع الكاهن، الرجل الأمين الذي كان يسند المملكة روحيًا، انكشف أمرٌ مؤلم بوضوح: أمانة الملك يوآش لم تكن للرب، بل للتأثير الذي كان يحفظه في الطريق القويم. وحين سقط المرجع، انكشف القلب. فالإيمان الذي يعتمد على الأشخاص لا على الله، ينهار بزوالهم.
في هذا السياق تؤكد الأسفار المقدسة أمرًا حاسمًا: «فلبس روحُ الله زكريا» (٢ أخبار ٢٤:٢٠).
لم يتكلم برأيه الشخصي، ولا بدافع الغضب أو المرارة. تكلّم وهو ملبوس بروح الله. ولم يختر مكانًا عاديًا، بل وقف في دار بيت الرب، في قلب الحياة الدينية، أمام شعبٍ ما زال يمارس العبادة، لكنه تخلى عن الطاعة.
كلماته لم تكن هجومية، بل كانت سؤالًا روحيًا عميقًا، يكاد يكون رعويًا: «لماذا تتعدّون وصايا الرب فلا تُفلحون؟»
ليست إدانة، بل دعوة إلى فحص الضمير. ليست هجومًا، بل نداء للعودة.
لكن الحقيقة نادرًا ما تُستقبل عندما يكون القلب قد تصالح مع الخطأ. كلام الله لم يُثمر توبة، بل أثار غضبًا. الملك نفسه، الذي كان مدينًا بحياته وعرشه لبيت يهوياداع، أمر برجم ابن الكاهن. وليس في أي مكان، بل داخل بيت الرب.
الهيكل، الذي كان يجب أن يكون موضع توبة وتجدد، تحوّل إلى مسرح لرفض الحقيقة.
لم يمت زكريا لأنه أخطأ، بل لأن الحقيقة أزعجت أكثر من الخطيئة. لأن المواجهة تفضح. ولأن الحقيقة تطالب بالتغيير. وليس الجميع مستعدًا أن يتغيّر. كثيرًا ما يُفضَّل إسكات الصوت الذي يوبّخ، على ترك الطريق الذي يقود إلى الهلاك.
وما يلفت النظر أكثر من موته، هو موقفه فيه. لم يدافع عن نفسه، لم يساوم، ولم يلعن. بل سلّم الأمر لله قائلاً:
«الرب ينظر ويطالب» (٢ أخبار ٢٤:٢٢).
هذا موقف إنسان يثق بأن العدالة لا تحتاج أن تُنتَزع باليد، بل تُسلَّم لله. وفي الروحانية الأرثوذكسية، هذه علامة نضج روحي: أن نترك الدينونة لله ونحفظ القلب من الكراهية.
هذه القصة لا تنتمي إلى الماضي فقط. إنها تتكرر كلما أُسكتت الحقيقة حفاظًا على الراحة، أو السلطة، أو المظهر الروحي. تتكرر حين تُفضَّل ديانة مريحة على إيمان حي. حين يغلب الحرص على الصورة، على السعي إلى التوبة.
ومن الضروري أن ننتبه: ليس كل هجوم يأتي من الخارج. أحيانًا، أشد مقاومة للحقيقة تولد داخل الهيكل نفسه، بين من يحفظون شكل التقوى، لكنهم يرفضون قوّتها المحوِّلة.
السؤال الذي يبقى ليس: من الذي رجم زكريا؟
بل السؤال الأعمق والأكثر إلحاحًا هو: ماذا نفعل نحن عندما تواجهنا الحقيقة وتكشف موقفنا؟
لأن الجواب عن هذا السؤال يبيّن إن كنا نطلب الله حقًا…
أم نبحث فقط عن راحة لا تُزعجها حضرته.

Κυριακή 28 Δεκεμβρίου 2025

أطفال بيت لحم الشهداء الـ١٤ ألف الذين قتلهم هيرودوس


أطفال بيت لحم الشهداء الـ١٤ ألف الذين قتلهم هيرودوس

في ذلك الزَّمان، أتى إلى مدينة أورشليم مجوس من المشرق قائلين: أين هو المولود ملك اليهود. فإننا رأينا نجمه في المشرق وأتينا لنسجد له" (متى٢:٢). فاضطرب هيرودوس الملك، المعروف بالكبير، واضطربت أورشليم معه. كان الملك مريض النفس، شديد الخوف على ملكه، ظنّانًا، شكّاكًا بأهل بيته وأعوانه، بكل قريب وبعيد، حاسبًا الجميع مُتآمرًا عليه. ولم يكن خوفه من دون مبرّر ولو بلغ لديه مبلغ الوسواس. فقد حسبه اليهود مُغتصبًا لأنّه آدومي من غير جنسهم، رغم أن الآدوميّين كانوا قد اقتبلوا اليهودية عنوة كمذهب منذ بعض الوقت (في حدود السنة ١٢٥ق.م). ولما كان هيرودوس قد ‏تزوّج عشر نساء فقد أنجبن له ذكورًا كثرًا كلّهم اشتهى الخلافة حتى بات القصر مسرحًا لعشرات المؤامرات والفتن. في هذا الجو الموبوء، المشحون، الحافل بالمؤامرات والمكائِد، لجأَ هيرودوس إلى التصفية الجسدية، ففتك بأبرزِ ‏أعضاءِ مَشْيَخَتِهِ وبزوجته مريمني وأمِّها الكسندرا وابنيها وورثته وخيرة أصدقائه. وكان مُستعدًّا للتخلّص من أي كان إذا ظنّ أنه طامع بملكه. لهذا السبب كان لخبر المجوس عليه وقع الصاعقة، فاستدعى، للحال، رؤساء الكهنة والكتبة وسألهم أين يولد المسيح. قبل ذلك كان الجو عابقًا بالحديث عن المسيح الأتي. ولم يكن هيرودوس غريباً عن أحاديث الناس، لاسيّما وقد ‏ارتبطت صورة المسيح في الأذهان باسترداد المُلك المغتصب وعودة اليهود إلى الواجهة. لهذا كان هيرودوس معنيًّا بالأمر بصورة مباشرة. وإذ فهم أن بيت لحم اليهوديّة هي المكان اصطنع حيلة للقضاء على الصبي، فاستدعى المجوس، سرًّا، واستعلم منهم منذ كم من الوقت ظهر لهم النجم. هذا كان من المفترض أن يعطيه فكرة عن عمر الصبي. وإذ تظاهر بأنّه مهتم بالسجود لمن يرومون هم السجود له أطلقهم إلى بيت لحم ليبحثوا عن الصبي، ومتى وجدوه أن يرجعوا إليه ويخبروه.

‏خرجَ المجوس إلى بيت لحم لا يلوون على شيء. لكن كانت للآخذ الحكماء بمكرهم حكاية أخرى معهم. فإن ملاك الرَّبّ هداهم، بهيئة نجم، إلى موضع الصبي فسجدوا وقدّموا له هدايا. وإذ همّوا بالعودة إلى بلادهم عن طريق أورشليم، أُوحي إليهم في حلم الليل فانصرفوا في طريق أخرى. أمّا الصبي وأمه فأخذهما يوسف، بأمر الملاك، وانحدر بهما إلى مصر.

انتظرَ هيرودوس بفارغ الصبر عودة المجوس فلم يعودوا ولا أرسلوا له خبرًا بشأن الصبي. ولما طال انتظاره، على غير طائل، تيقّن أنهم سخروا به وخدعوه، فاستبدّ به غضب شديد وقام فأرسل إلى بيت لحم والتخوم وقتل جميع الصبيان فيها من عمر سنتين فما دون على حسب الزمان الذي تحقّقه مِنَ المجوس.

‏هؤلاء هم الشهداء الأوائل الذين سقطوا باسم يسوع بعد ولادته بالجسد. كم كان عددهم؟ لسنا نعلم. قيل أربعة عشر ألفًا وقيل مائة وأربعًا وأربعين ألفًا (الأقباط). وهذا عدد رمزي، إشارة إلى المائة والأربع والأربعين ألفًا الواردين في سفر الرؤيا.

‏نُصوصنا الليتورجيَّة تَقولُ عنهم إنهم "مُقَدِّمَة للحمل الجديد الذي سيتألّم ويُذبح لأجل خلاصنا" (صلاة السحر- قطعة الأبوستيخن الثالثة)، وقد حصلوا ذبيحة أولى لميلاد المسيح الإله الطاهر وقُدِّموا له كعناقيد، وصار لهم أنْ يتهلّلوا" لأنهم ذُبحوا من أجل المسيح" (صلاة الغروب- ذكصا الأبوستيخن).

‏هذا وقد اعتبر متّى الإنجيلي الذي أورد خبر أطفال بيت لحم دون سائر الإنجيليّين، أقول اعتبر أن مقتلة الصبيان هي في خط إرميا النبي القائل: "صوت سمع في الرامة نوح وبكاء وعويل كثير. راحيل تبكي على أولادها ولا تريد أن تتعزّى لأنّهم ليسوا بموجودين" (١٥:٣١‏). إرميا كان يتحدث عن القبائل المنتمية إلى راحيل، كأفرام ومنسّى، وهي في طريق السبي إلى آشور وربما بابل. نذكِّر بأن قبر راحيل كان قريبًا من بيت لحم وان إرميا بعدما أشار إلى بكاء راحيل أردف قائلاً: "هكذا قال الرَّبّ. امنعي صوتك عن البكاء وعينيك عن الدموع لأنّه يوجد جزاء لعملك يقول الرَّبّ... ويوجد رجاء لآخرتك..." (إرميا ٣١‏:١٦-١٧‏).

 ثم أضاف، في الإصحاح عينه: "ها أيّام تأتي يقول الرَّبّ وأقطع مع بيت إسرائيل ومع بيت يهوذا عهداً جديداً... أجعل شريعتي في داخلهم وأكتبها على قلوبهم وأكون لهم إلهاً وهم يكونون لي شعباً... سيعرفونني من صغيرهم إلى كبيرهم لأني أصفح عن إثمهم..." (إرميا ٣١:٣١-٣٤). من هنا يبدو مقتل أطفال بيت لحم رسماً لمعاناة إسرائيل ‏في كل تاريخها وإيذاناً بتمام وعود الله بأنبيائه في شخص الصبي يسوع.

أيّها الرَّبّ الذي قبل الدهور إنّك لم وُلدت من البتول وصرتَ طفلًا لأجل صلاحك، قُدّم لك مصفّ الأطفال بدم الاستشهاد، مُتلألئّةً نفوسهم الصافية بعدل، فأسكنتهم في المنازل الدائمة الحياة، معلنًا رداءة هيرودس وغباوته القاسية جدًا. (أبوستيخن من الغروب).

طروبارية أطفال بيت لحم الشهداء اللّحن الخامس

جَمْعاً إلَهِيّاً أَطْفالاً قدِّيسِينْ. أَهْلَكَهُمْ هِيرُودُوسْ بِيَدِ القاتِلِينْ. لِنُسَبِّحْ يا مُؤْمِنِينْ شُهَداءً إلَهِيّينْ. قَدْ قُدِّمُوا للمَسيحْ أَطْفالاً بِالجَسَدْ ذَبائِحَ بِلا عَيْبٍ. ضَارِعِينَ دَائِماً أَنْ تُرْحَمَ نُفُوسَنا.

طروبارية الأطفال القدّيسين الأربعة عشر ألفًا الذين قتلهم هيرودس في بيتَ لحم باللحن الأول

يا رب بأوجاع القديسين التي تكبدوها من أجلك، تعطَّف وأشفِ أوجاعنا كلها، نحن المتضرعين إليك يا مُحِبَّ البشر.

قنداق للقدّيسين الأطفال باللحن السادس

لمّا وُلِدَ الملك في بيتَ لحم، جاءَ مجوسٌ مِنَ المَشارِق بالهدايا، مُرْتَشِدينَ بكوكب من الأعالي، لكن هيرودس اضطرب، وحصد الأطفال كما تُحصد الحنطة كئيباً ونادباً، لأن عزَّة سلطتهِ تُستأصل سريعاً.

قنداق آخر باللحن الرابع

إنَّ الكوكب أرسل المجوس إلى المولود ، وهيرودس أرسل جنداً ظالماً قاصداً أن يقتل الموضوع في المذود كطفل.

Πέμπτη 6 Νοεμβρίου 2025

رِحْلَةُ الغُرْبَةِ


رِحْلَةُ الغُرْبَةِ

وَخَرَجَ نِكْتاريوس إِلى أَثِينَا، فَحَسِبَتْهُ السُّلُطاتُ الكَنَسِيَّةُ وَالمَدَنِيَّةُ هُناكَ غَرِيبًا، أُسْقُفًا عابِرًا عَلَيْهِ أَكْثَرُ مِنْ عَلَامَةِ سُؤَالٍ. وَقَدْ عانَى مِنْ ظُرُوفٍ وَلا أَقْسَى. حَتّى الخُبْزُ نَقَصَهُ. وَلَمْ يَكُنْ فِي طاقَةِ يَدِهِ أَنْ يُسَدِّدَ حَتّى إِيجارَ غُرْفَتِهِ، إِلى أَنْ عَفَتْهُ صاحِبَةُ البَيْتِ مِنَ المُتَوَجِّبِ عَلَيْهِ وَصارَتْ تُقِيتُهُ. أَمّا القَلِيلُ القَلِيلُ الَّذِي كانَ بِحَوْزَتِهِ أَوْ كانَ يَصِلُ إِلى يَدِهِ فَكانَ يَذْهَبُ بِيُسْرٍ إِلى فَقِيرٍ يَلْتَقِيهِ هُنا وَآخَرَ يَلْتَقِيهِ هُناكَ.

وَبَعْدَ جُهْدٍ ارْتَضَتِ السُّلُطاتُ تَعْيِينَهُ واعِظًا، بَعِيدًا فِي بَعْضِ الجُزُرِ، كَما لِتَنْفِيَهِ. أَمّا هُوَ فَلا نَقُولُ إِنَّهُ أَذْعَنَ لِلأَمْرِ الواقِعِ بَل شَكَرَ الرَّبَّ جَزِيلًا عَلَى تَعْيِينِهِ وَكانَ الفَرَحُ مَلَأَهُ. هَمُّهُ أَوَّلًا وَأَخِيرًا كانَ نَشْرَ الكَلِمَةِ وَبَعْثَ الأُرْثوذُكْسِيَّةِ فِي النُّفُوسِ.

وَما أَنْ حَطَّ نِكْتاريوس قَدَمَهُ فِي المَوْطِنِ الجَدِيدِ حَتّى اكْتَشَفَ أَنَّ الإِشَاعَاتِ المُغْرِضَةَ بِشَأْنِهِ كانَتْ قَدْ سَبَقَتْهُ إِلَيْهِ. وَعَلَى مَدَى ثَلاثَةِ آحادٍ جاءَ الكَنِيسَةَ واعِظًا، فَسَخِرَ مِنْهُ النّاسُ وَأَمْطَرُوهُ كَلامًا مُهِينًا وَاتَّهَمُوهُ بِالرِّيَاءِ وَالفَرِّيسِيَّةِ. وَكادَ، بَعْدَ ذَلِكَ، أَنْ يَيْأَسَ وَيَرْحَلَ إِلى جَبَلِ آثوس، وَلَكِنَّهُ صَبَرَ. عادَ مَرَّةً بَعْدَ إِحْدَى خَيْبَاتِهِ، مَكْسُورَ النَّفْسِ مَوْجُوعًا. عادَ إِلى غُرْفَتِهِ وَرَفَعَ عَيْنَيْهِ إِلى المَصْلُوبِ وَسَأَلَ: «ماذا فَعَلْتُ حَتّى كَرِهُونِي إِلى هَذَا الحَدِّ؟» فَشَعَرَ فِي نَفْسِهِ بِرَعْدَةٍ وَلَهَبٍ، وَإِذا بِصَوْتٍ صَمُوتٍ يَأْتِيهِ مِنَ الصَّلِيبِ لِيَغْمُرَ كِيَانَهُ كُلَّهُ: «وَأَنَا، ماذا فَعَلْتُ حَتّى كَرِهَنِي الَّذِينَ صَلَبُونِي إِلى هَذَا الحَدِّ؟» إِذْ ذَاكَ تَنَفَّسَ الصُّعَدَاءَ وَتَعَزَّى وَقَرَّرَ إِعَادَةَ الكَرَّةِ مِنْ جَدِيدٍ.

وَكَمَا سَعَى الوُشَاةُ إِلى تَشْوِيهِ سُمْعَتِهِ، وَصَلَتْ أَخْبَارٌ مِنَ الإِسْكَنْدَرِيَّةِ، مِنْ بَعْضِ مَعَارِفِهِ مِمَّنْ أَحَبُّوهُ، أَنَّهُ ضَحِيَّةُ حَسَدِ الحاسِدِينَ وَافْتِرَاءِ المُفْتَرِينَ. وَكانَتِ النَّتِيجَةُ أَنْ شَعَرَ النّاسُ بِوَخْزِ الضَّمِيرِ. وَبِقَدْرِ ما كانَ نَبْذُهُم لَهُ قَوِيًّا فِي البِدايَةِ، صارَ التِفافُهُم حَوْلَهُ أَقْوَى بَعْدَ ذَلِكَ.

مِنْ حَياةِ أَبِينَا البَارِّ القُدِّيسِ نِكْتاريوس، أُسْقُفِ المُدُنِ الخَمْسِ، الصّانِعِ العَجَائِبِ وَمُؤَسِّسِ دَيْرِ الثّالوثِ القُدّوسِ فِي جَزِيرَةِ آيينا اليُونانِيَّةِ.

Παρασκευή 23 Μαΐου 2025

القدّيس المُعاصر الأب إفمانيوس ساريزاكيس ( ١٩٣١ - ١٩٩٩)


القدّيس المُعاصر الأب إفمانيوس ساريزاكيس ( ١٩٣١ - ١٩٩٩)

وُلِدَ الأب إفمانيوس، قُسطنطين ساريزاكيس بِحَسب التسميةِ العالميّة، في الأوَّلِ من كانون الثاني عام ١٩٣١، في قريةِ إيثيا في مُقاطعة إيراكليوس في كريت. وهو الولدُ الثامنُ والأخيرُ لعائِلةٍ كبيرةٍ فقيرة. عامَ ١٩٤٧، في سنِّ السابعةَ عشرة، تركَ العالمَ وكُلّ ما في العالمِ لكيْ يُمضِيَ حياتَهُ في ديرِ القدّيس نيكيتا في جنوبِ كريت. عام ١٩٥١، صُيِّرَ راهبًا وحملَ اسمَ صفرونيوس. أُصيبَ بالبَرَصِ وكانَ ما يزالُ في الجيش وقتذاك، كانَ الرُّهبانُ أيضًا يخدمون في الجيش واضطرَّهُ المرضُ أنْ يَدْخُلَ إلى مركز القدّيسةِ بربارة لمُعالجة البُرص. على أثرِ التشخيصِ الذي تَمَّ في الوقتِ المُناسب، ونتيجةً للعِلاجِ الموفَّقِ، شُفِيَ بالكامِلِ دونَ أنْ يَترُكَ عليه المرضُ أيَّةََ علامةٍ صغيرة. وقَرَّرَ أنْ يَبْقى في مركَزِ معالجةِ البَرَص. بَقِيَ حتَّى آخِرِ حياتِهِ مع زُملائِهِ المرضى، اعتنى بِهِم بكافَّةِ الطرق ِ وبكثرة من المحبَّة. عام ١٩٥٧، تَمَّتْ سِيامَتُه بِوَضعِ يَدِ رئيسِ أساقفةِ منطقة كريت، المتروبوليت تيموثاوث، الذي منحَهُ اسْمَ إفمانيوس.

ككاهِنٍ ، إستطاعَ مِنْ كنيسةِ القدّيسِينَ العادِمي الفِضَّةِ أو من قلايَتِهِ الصغيرةِ أنْ يُريحَ ويُعزّي نُفوساً كثيرةً من أثينا واليونانَ وحتَّى من خارِجِ البِلاد. كانَ في الخدمةِ الإلهيَّةِ وَرِعًا، لا يَمَلُّ ،ولا يتعب، دقيقًا ونموذجيًّا. كأبٍ روحيٍّ، إتَّصَفَ بالتمييزِ والتبَصُّرِ والأبُوَّةِ، فكانَ يركضُ إلى بطرشيلِهِ أُناسٌ كُثُر،  علمانِيُّونَ ورُهبانٌ وكَهَنةٌ ورُؤساءُ كهنةٍ أيضًا. في حياتِهِ الروحيَّةِ كانَ رجُلَ القلبِ الداخِليِّ والصلاةِ غيرِ المُنقطعةِ والطاعَةِ، صوَّامًا بشكلٍ غيرِ منظور، ومُجاهِدًا كبيرًا. وفيما يختصُّ بِعلاقاتِهِ الشخصِيَّةِ معَ الناس، كانَ بسيطًا واضِحًا، بشوشًا، لا يَطْعَنُ بِأحَدٍ، مَحبوبًا ورَحيمًا جِدًّا. 

في عام ١٩٩٢، تقديراً لخدمته للكنيسة، مُنح الأب آفمانيوس رتبة أرشمندريت.

في عام ١٩٩٩ تَمَّ إدْخالُهُ إلى مستشفى البِشارة "Evangelismos" في أثينا، وفي الثالثِ والعِشرين من أيار ١٩٩٩، يومَ الأحد، إرْتَحَلَ إلى الرَّبّ. دُفِنَ الشيخ المُبارك في قريته آثيا. 

خَلَّفَ وراءَهُ شُهْرَةَ رجُلٍ عظيمٍ وقدّيس. حَياتُهُ كانت فاضِلةً، والفضيلةُ حياة. وفي الواقِع، كانَ في هذا الأمرِ يُطَبِّقُ كلامَ القدّيسِ إيسيذوروس البِيلوسيوتِيّ بالكامل: " الطبيعةُ التي تَكْتَسِبُ الفضيلةَ، لا ترى الموت".

للتنويه الأبُ إفمانيوس هو الإبن الروحيّ للأب نيكيفوروس الأبرص. لقد اهتمَّ بكلِّ احتِياجاتِهِ، فكانَ يَطْهو له طعامهُ البسيط، يُسْعِفُهُ ويُغْسِلُهُ ويُنَظِّفُ لهُ أُذُنَيْهِ ويُلْبِسُهُ ثِيابَهُ. ذاتَ يومٍ، فيما هو يُلْبِسُهُ حِذاءهُ، آلَمَهُ قليلاً، لأنَّ رِجْلَيْهِ كانتا سريعَتَيِّ التأثُّرِ بِسببِ التشقُّقِ الناتِجِ عن المرض، فقالَ لهُ الأبُ نيكيفوروس : " آلَمْتَني يا وَلَدي". إذَّاكَ، ارْتَمى الأبُ إفمانيوسُ على صَدْرِ أبيهِ قائِلاً لَهُ: " سامِحْني يا أبتي العزيز".

إحتِرامُ الأبِ إفمانيوس وورعُهُ ومَحَبَّتُهُ للأبِ نيكيفوروس كانَ مِثالِيّاً.

عِنْدَ استِخراجِ البقايا المُقَدَّسة للقدّيس نيكيفوروس من المدفن، فاحت الطيب. ونزولاً عند رغبة القدّيس نيكيفوروس، احتفظَ الأبُ إفمانيوس، ابنهُ الروحيّ بالذخائِر. فحَفِظَها هذا الأخيرُ بكثيرٍ من الورعِ، في صندوقٍ داخلَ غرفتِه. كانَ الأبُ إفمانيوس المغبوطُ يقول: " هَهُنا يوجدُ أبي، هَهُنا"، ويُخرِجُ الصندوق َ المُحتَوي على بقاياهُ المُقَدَّسة، التي كانت تفوحُ منها رائِحَةُ طيبٍ قويَّةٌ، والتي كانَ يُبَخِّرُها باستِمرار. أظْهَرَ بِطريقَتِهِ هذهِ، التقوى العظيمَةَ والإحتِرامَ العميقَ والمَحَبَّةَ غَيْرَ الموصوفةِ التي كانَ يَكُنُّها لأبيهِ الروحيّ".

أعْلَنَت سينودس البطريركية القسطنطينية المسكونيّة اليوم الخميس ١٤ نيسان ٢٠٢٢ قداسة الأب إفمانيوس ساريزاكيس.

وفي ٢٣ أيّار تحتفل الكنيسة له في أوّل قدّاسٍ رسميٍّ لإعلانِهِ قدّيسًا مُعاصِرًا.

طروبارية القدّيس إفمانيوس ساريزاكيس اللحن الأوّل

لنكرّمْ نحن المؤمنين آفمانيوس، المولودَ في كريتَ الذي لَمَعَ في أثينا، تلميذَ نيكيفوروس الإلهي، والكاهنَ العظيم، العجائبيَّ والخادمَ البرص. إذ إنه يمنح الأشفية للصارخين إليه بتوقيرٍ: المجدُ لمَن وهبك القوة، المجدُ للذي توجَّك، المجدُ لمَن قدّسَك إلى الأدهار.

https://www.youtube.com/watch?v=1PQPtvG7Io0