Αναζήτηση αυτού του ιστολογίου

Πέμπτη 26 Φεβρουαρίου 2026

!!!زكريا لم يمت بسبب خطأ. مات بسبب الحقيقة


زكريا لم يمت بسبب خطأ. مات بسبب الحقيقة.
المطران تيودور الغندور 
لم يظهر زكريا في التاريخ كمثيرٍ للفتنة أو كمتمرّد. بل أقامه الله في زمنٍ كان فيه الشعب قد حسم أمره داخليًا بالانحراف. المشكلة لم تبدأ معه، بل كانت قد استقرّت مسبقًا في قلب الأمة.
بعد موت يهوياداع الكاهن، الرجل الأمين الذي كان يسند المملكة روحيًا، انكشف أمرٌ مؤلم بوضوح: أمانة الملك يوآش لم تكن للرب، بل للتأثير الذي كان يحفظه في الطريق القويم. وحين سقط المرجع، انكشف القلب. فالإيمان الذي يعتمد على الأشخاص لا على الله، ينهار بزوالهم.
في هذا السياق تؤكد الأسفار المقدسة أمرًا حاسمًا: «فلبس روحُ الله زكريا» (٢ أخبار ٢٤:٢٠).
لم يتكلم برأيه الشخصي، ولا بدافع الغضب أو المرارة. تكلّم وهو ملبوس بروح الله. ولم يختر مكانًا عاديًا، بل وقف في دار بيت الرب، في قلب الحياة الدينية، أمام شعبٍ ما زال يمارس العبادة، لكنه تخلى عن الطاعة.
كلماته لم تكن هجومية، بل كانت سؤالًا روحيًا عميقًا، يكاد يكون رعويًا: «لماذا تتعدّون وصايا الرب فلا تُفلحون؟»
ليست إدانة، بل دعوة إلى فحص الضمير. ليست هجومًا، بل نداء للعودة.
لكن الحقيقة نادرًا ما تُستقبل عندما يكون القلب قد تصالح مع الخطأ. كلام الله لم يُثمر توبة، بل أثار غضبًا. الملك نفسه، الذي كان مدينًا بحياته وعرشه لبيت يهوياداع، أمر برجم ابن الكاهن. وليس في أي مكان، بل داخل بيت الرب.
الهيكل، الذي كان يجب أن يكون موضع توبة وتجدد، تحوّل إلى مسرح لرفض الحقيقة.
لم يمت زكريا لأنه أخطأ، بل لأن الحقيقة أزعجت أكثر من الخطيئة. لأن المواجهة تفضح. ولأن الحقيقة تطالب بالتغيير. وليس الجميع مستعدًا أن يتغيّر. كثيرًا ما يُفضَّل إسكات الصوت الذي يوبّخ، على ترك الطريق الذي يقود إلى الهلاك.
وما يلفت النظر أكثر من موته، هو موقفه فيه. لم يدافع عن نفسه، لم يساوم، ولم يلعن. بل سلّم الأمر لله قائلاً:
«الرب ينظر ويطالب» (٢ أخبار ٢٤:٢٢).
هذا موقف إنسان يثق بأن العدالة لا تحتاج أن تُنتَزع باليد، بل تُسلَّم لله. وفي الروحانية الأرثوذكسية، هذه علامة نضج روحي: أن نترك الدينونة لله ونحفظ القلب من الكراهية.
هذه القصة لا تنتمي إلى الماضي فقط. إنها تتكرر كلما أُسكتت الحقيقة حفاظًا على الراحة، أو السلطة، أو المظهر الروحي. تتكرر حين تُفضَّل ديانة مريحة على إيمان حي. حين يغلب الحرص على الصورة، على السعي إلى التوبة.
ومن الضروري أن ننتبه: ليس كل هجوم يأتي من الخارج. أحيانًا، أشد مقاومة للحقيقة تولد داخل الهيكل نفسه، بين من يحفظون شكل التقوى، لكنهم يرفضون قوّتها المحوِّلة.
السؤال الذي يبقى ليس: من الذي رجم زكريا؟
بل السؤال الأعمق والأكثر إلحاحًا هو: ماذا نفعل نحن عندما تواجهنا الحقيقة وتكشف موقفنا؟
لأن الجواب عن هذا السؤال يبيّن إن كنا نطلب الله حقًا…
أم نبحث فقط عن راحة لا تُزعجها حضرته.

Δεν υπάρχουν σχόλια: